الصالحي الشامي
287
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع في تقنعه صلى الله عليه وسلم روى أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال : بينا نحن جلوس في بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه في نحو الظهيرة ، فقال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا ( 1 ) . وروى البخاري والنسائي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر قال : لا تسكنوا ، ولا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم ، ثم تقنع بردائه ، وهو على الرحل ( 2 ) . وروى الترمذي في الشمائل ، وابن سعد ، والبيهقي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر القناع ( 3 ) . وروى ابن سعد والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر التقنع ، وفي لفظ القناع ( 4 ) . وروى البلاذري عن عبد الرحمن بن زيد بن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر على بغلة شهباء ، وعليه ممطر سيجان ، وعليه عمامة ، وعلى العمامة قلنسوة من الممطر السيجان ، قال هشام بن عمار : الساج الطيلسان الأسود . وروى أبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر تسريح لحيته ورأسه بالماء ، ثم تقنع كأن ثوبه ثوب زيات ( 5 ) . وروى بقي بن مخلد عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر التقنع ، وهو من أخلاق الأنبياء ، أو لبسة الأنبياء عليهم السلام ، وقال ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم القناع عن رأسه ، وأخرج وجهه ، ثم قال : ( هكذا الإيمان ) ، ثم قنع رأسه وغطى وجهه ، وأخرج إحدى عينيه وقال : ( هكذا النفاق ) . وروى أبو عوانة في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : ( كنت ألعب مع
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 2 / 453 ( 4083 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 7 / 731 ( 4419 ) . ( 3 ) الترمذي في الشمائل ( 61 ) وانظر الكنز ( 18278 ) والبداية 6 / 53 . ( 4 ) ابن سعد 1 / 2 / 154 . ( 5 ) انظر إتحاف السادة 4 / 241 والشمائل للترمذي ( 23 ) وابن سعد 1 / 2 / 170 .